مربع نص: علمتني الغربة
حياة الإنسان مليئة بالحركة والانتقال، 
يملؤها ضجيجاً وصخباً..  سرعان ما ينطفئ، 
تتعثر خطى طموحه بدرب حياته الوعر، 
قد يألف حياة ويأنس بأهل ويطرب بأصحاب فتمرُ سني عمره وتطوى صفحة شبابه الأول، فتعوزه الظروف، بل قل: الحياة وكفاحها،
 إلى أن يطوي أمتعة قلبه،
 ويشد رحل عزيمته، ويفارق من يهوى ومن يألف مرغماً،
 فيجد الأجواء غير التي عهد،
 الديار غير الديار،
 والأحباب طمسوا آخر سطر من محبته القديمة،
 نسوه وحل محله آخرون، وتلك سنة القلوب.
أهله لم يحفلوا بغيابه، مكانه الذي في البيت.... صار لغيره،
 أهله لم يعد ينتظروه بغدائهم أو بعشائهم، إن زارهم فكقدوم غريب، ليس له مكان ثابت، أو غرض مستقر، فيعود لغيبته كعودة المريض من الطبيب الذي زاد علته.
كم تُرى حمل الحنين ؟؟؟؟ ، وسهِر الليالي في ذكرى الحبيب ،  كم أرخت عليه الليالي سدولها ، وناءت بكلكلها على قلبه ؛ الذي يخفق جوى ومحبة وحرقة ، وهو يستشعر مرارة الحرمان والفقد ،
 لم يعدْ له بوطنه إلا خفقة ذكرى ولوعة أسف ، لم يبق بقلبه غير حنينه لأرضه التي تستوعبه رغم بعده وبعد العهد به .
تعلّم من هذه التجربة ، واستفاد منها كأقسى درس ،............ فهمه وحفظه وأتقنه ،.. رسم ذلك في سطور من ورق ، 
مشاعر ملتهبة ، وخواطر متضرمة ، وآهات مكلومة ، صاغها بكلمات في نفثات .
                                                                        - سلطان